الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

107

مفتاح الأصول

بين الذّهنيّين ، فوجود النّسبة مسانخ لوجود طرفيها ، فالعدم لا يمكن أن يصير رابطا ؛ إذ لا شيئيّة له ولا تميّز فيه ، فالقضايا الموجبة الّتي كلا طرفيها أو أحدهما العدم ، مثل : « شريك الباري معدوم » أو : « زيد معدوم » أو نحوهما ، لا عدم رابطا فيها ، وإلّا لزم قيام عدم بعدمين أو بوجود وعدم ، وقد أشير إلى أنّ العدم لا شيئيّة له ولا تميّز فيه إلّا بتعمّل شديد ، وكذا القضايا السّالبة ، فلا عدم رابطا فيها ، بل فيها سلب الرّبط ونفي الحمل . « 1 » ولكن قد عرفت : أنّ مفاد الهيئات في الموجبات الحمليّة المشتملة على الحمل الشّائع الصّناعي بالعرض ، هو الاتّحاد والهوهويّة ، ومجرّد انطباق القضايا الخارجيّة بموضوعاتها ومحمولاتها على الخارج ، لا يستلزم وجود رابط بينهما . والقول : بأنّ « البرهان على وجود النّسبة على النّحو العامّ للحقيقيّ والاعتباريّ ، فهو تعلّق العلم تارة بطرفي النّسبة والجهل بها ، وغير المعلوم ، غير المعلوم ، وصادقيّة : « زيد قائم » تارة ، وعدم صادقيّته أخرى ، مع العلم بوجود « زيد » ووجود « القيام » ، فيعلم ثبوت أمر في الصّورة الأولى ، منتف في الصّورة الثّانية » . « 2 » ممنوع ؛ إذ العلم والجهل إنّما يتعلّقان بالهوهويّة ، كما أنّ الصّدق والكذب - أيضا - إنّما يكون باعتبار تطابق الهوهويّة مع نفس الأمر وعدمه . والحاصل : أنّه ليس في القضايا الحمليّة الموجبة بأنحائها - من الهليّات البسيطة والمركّبة ، ومن باب حمل الشّيء على نفسه أو على غيره ، ومن الحمل الذّاتي ، أو العرضي ، ومن الحقيقيّة ، أو المؤوّلة ، أو غيرها - أمر آخر غير الموضوع

--> ( 1 ) راجع ، الأسفار الأربعة : ج 1 ، ص 365 و 366 ؛ ونهاية الحكمة : ص 27 و 28 . ( 2 ) مباحث الأصول : ج 1 ، ص 49 .